سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

47

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

العروة الوثقى » فكلفته أن ينشئ جريدة تدعو المسلمين إلى الوحدة الإسلامية تحت لواء الخلافة العظمى ، وكلف صديقه الأستاذ المشار إليه ، أن يقوم على تحريرها ففعل ونُشر من الجريدة ثمانية عشر عددا وقد أخذت من قلوب الشرقيين عموما والمسلمين خصوصا مالم يأخذه قبلها وعظ واعظ ولا تنبيه منبه ، ذلك لخلوص النية في تحريرها وصحة المقصد من مدير سياستها في تحبيرها ثم قامت الموانع دون الاستمرار في إصدارها ، حيث أقفلت أبواب الهند عنها واشتدت الحكومة الإنجليزية في إعنات وأذية من تصل إليهم حتى في مصر ، فإنها أصدرت أمرا وزاريا « نوباريا » وهو مسطور في العروة الوثقى ونصه : « انعقد مجلس النظار المصري في القاهرة ، واهتم في البحث في شأن « العروة الوثقى » ثم أصدر قراره إلى نظارة الداخلية المصرية قاضيا عليها بأن تشتد في منع هذه الجريدة عن دخول الأقطار المصرية وتراقب جولانها في تلك الديار ، فصدر أمر الداخلية إلى إدارة عموم البوستة ، يلزمها بالدقة في ذلك ، وبلغنا أن الجريدة الرسمية بعد نشرها صورة الأوامر أعلنت أن كل من توجد عنده « العروة الوثقى » يغرم مبلغا من خمسة جنيهات مصرية إلى خمسة وعشرين جنيها - « وهي غرامة جسمية ربما دعا إليها عسر المالية المصرية ببركة تصرّف الإنجليز في مصر » . « أما نحن فلا نظن أحدا من النظار المصريين له رأي اختياري في هذا القرار ، بل لانتوهم في المستوى والجالس على كرسي الخديوية ميلا إلى مثل هذا الحكم ولا يختلج في صدرنا أن مصريا من أي مشرب كان سواء فيه المسلم وغير المسلم ، بل ولا شرقيا ممن يسكن تلك البلاد يرى فيه مسحة من العدل . هذه الجريدة قامت بالدفاع عن المصريين والاستنجاد لهم ، ولها سعي بل كل السعي لخيبة آمال أعدائهم ولا ترى من مشربها مدح زيد ولا القدح في عمرو فإن المقصد أعلى وأرفع من هذا وإنما عملها سكب مياه النصح على لهب الضغائن لتتلاقى قلوب الشرقيين عموما على الصفاء والوداد . « تلتمس من أبناء الأمم الشرقية أن يلقوا سلاح التنازع بينهم ويأخذوا حذرهم وأسلحتهم لدفع الضواري التي فغرت أفواهها لالتهامهم - ومن رأيها أن الاشتغال بداخل البيت إنما يكون بعد الأمن من طروق الناهب .